عبد الملك الجويني

560

نهاية المطلب في دراية المذهب

المحرمية تناسب الاختلاط وتأمّلَ الظواهر والبواطن في الحفظ ، فإذا انعدمت المحرمية ، اختل هذا المعنى . وسنذكر في ترتيب الذكور إذا انفردوا أن الذكر القريب الذي ليس عصبة ، ولا محرماً ، لا شك أنه يتقدم عليه الوارث من الذكور الأقارب ، ويتقدم عليه المحرم القريب ، وإن لم نجد من الأقارب وارثاً ولا محرماً ، فهل يثبت له حق الحضانة والمولود غلام ، أو صغيرة لا تُرمق بعدُ ، فيه طريقان : ذهب الأكثرون إلى أنه لا حق له . وأجرى مجرون فيه خلافاً في الاستحقاًق ؛ فإنه على حالٍ أولى من الأجنبي . وإذا ضممنا الذكر الذي ليس محرماً ولا وارثاً إلى الأنثى التي ليست وارثة ولا محرماً ، انتظم فيهما ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا حق لهما . والثاني - أنه يثبت لكل واحد منهما الحق عند الانفراد إذا لم نجد من نقدمه عليه ، وعلى ذلك [ يستدّ ] ( 1 ) إطلاق القول بتعليق الحضانة بالقرابة . والثالث - أن الأنثى تستحق إذا انفردت ، والذكر لا يستحق ؛ لأن للأنوثة أثراً في استحقاق الحضانة ، كما سيأتي شرح ذلك في اجتماع الذكور والإناث . 10240 - فإذا ثبت هذا ننعطف على الاتصال به إلى توجيه الوجوه في الجدات الفاسدات ، أما إثبات الحق لهن ، فبيّن منقاس ، وأما إسقاطهن بالكلية ، فلا خروج له إلا على مسلكٍ ، وهو أن الذكر الذي ليس وارثاً ، فقد نقول : لا حق له في الحضانة ، وإن كان محرماً . وأم أب الأم مُدلية بأب الأم ، ونحن لا نثبت لأب الأم حقاً ، فلا نثبت للمدلية به حقاً ، ومن أثبت لها حقاً بعد أن لا يجد حاضنة مستحِقة ، فهو خارج على إثبات حق الحضانة للذكر المحرم الذي ليس وارثاً ، فتكون المُدلية به بمثابته . هذا منتهى القول في اجتماع الإناث المتمحّضات ، ولا ذَكَر معهن ، فإن قيل : هل تعتبرون القرب والبعد ؟ قلنا : نعم مع اتحاد الجهة ، فإن القربى في كل جهة تُسقط البعدى من تلك الجهة ، ويعتبر تقديم الدرجة القريبة على الدرجة البعيدة ، كما ذكرنا

--> ( 1 ) في الأصل : يستمر .